
صافي
يأتي الربيع مثقلاً بالأشياء التي أحبها، يطل كثيفاً كالكريما التي تغطي قرن البسكويت الرخيص، يأتي لزجاً نقياً كعسل الجبل الصافي..
الجبال والوديان والجبال والوديان كلها تلد زهر اللوز، من جوار فروع اللوز الحنونة يعبر صافي، صافياً كسماء الربيع الذي يأتي متأخراً، يصبّح على النحلات، ويقطف أقراص الشهد كما يقطف شقائق النعمان لأم حبيب التي تحترف تطويق الحطب ولصق الأرغفة العجينية على جدران التنور الحارة جداً..
مشاتل التبغ الصغيرة تتوق لأن ينتزع صافي غطاء حيائها في الصباح، فهي تأبى أن يلمح أحد سطوع عريها العذري إلا صافي، وتأبى كذلك أن يروي شخص لها حكاية ما قبل النوم عدا صافي، طفلة هي بين يديه، يحبها، وخاصة حين ينكب عليها ليداعب وريقاتها الخضراء، وامرأة يبادلها العشق الأسطوري…
الطرق ملتوية جداً، ومتعرجة لدرجة يحبها صافي، وخاصة حين يفتح رئتيه لتيار الهبوط من فوق، ويشتت أنفاسه معاكساً تيار الهبوط صاعداً إلى أعلى وأعلى، فالطرق كما ترى أم حبيب قاسية وتحتاج لحكمة وحذق يمتلكهما أهل القرى التي تتمدد فوق..
النبع في خرير تهواه مسامع العصافير، وفي تدفق يعشقه جوف صافي خاصة عندما تلسع برودته الحلوة مجاري البلع هناك..
وأم حبيب والنبع صحبة، منذ زمن الخراف المتناثرة كغمامات المرتفعات التي تعيق الرطوبة وتشاكسها حين تود أن تعبر الحواجز إلى الداخل الشرقي، أم حبيب صحبة مع كل الدروب السال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |